جعفر شرف الدين
73
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
مات على حبّ آل محمّد فتح له إلى الجنة بابان ؛ ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشمّ رائحة الجنّة . يقول الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : يا آل بيت رسول اللّه حبّكم * فرض من اللّه في القرآن أنزله كفاكم من عظيم الفخر أنّكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له وقال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [ الآية 25 ] . - ما موقع كلمة عَنْ هنا ؟ كلمة عَنْ هنا بمعنى « من » أي من عباده ، تقول أخذ فلان العلم عن فلان أي منه . وقال : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ [ الآية 29 ] . وقال جل وعلا : أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 ) . - ما وجه نصب وَيَعْلَمَ مع أنّ ما قبلها مجزوم ؟ إنّما كان النصب للعطف على تعليل محذوف ، فكأنه سبحانه قال لينتقم منهم ، وليعلم الذين يجادلون في آياتنا . وقال سبحانه : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الآية 40 ] . - لم سمّي الجزاء سيئة وهو ليس بسيّئة ؟ - ذلك من باب الازدواج ، كما في قوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [ البقرة / 194 ] . وقوله سبحانه : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ [ النحل / 126 ] . وقال : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [ الآية 51 ] . - ما المراد بالحجاب في هذه الآية الكريمة ؟ المراد بالحجاب البعد والخفاء وعدم الظهور ، والعرب تستعمل لفظ الحجاب في ما ذكرناه ، فيقول أحدهم لغيره إذا استبعد فهمه واستبطأ فطنته ، بيني وبينك حجاب ، وتقول للأمر الذي تستبعده وتستصعب طريقه ، بيني وبينه حجاب وموانع وسواتر وما جرى مجرى ذلك ؛ وعليه يكون معنى الآية : أنه تعالى لم يكلّم البشر إلّا وحيا بأن